محمد جواد مغنية
29
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الاستيثاق قبل حصول المال » . ومن أجل هذا ذهب المشهور إلى عدم صحة الرهن على مال الجعالة قبل تمام العمل - مثلا - إذا قال : من عمل كذا أعطيته كذا فلا يصح أن يرهن على ما يستحقه العامل بعد العمل ، إذ المفروض أنّه لم يثبت له في الذمة قبل العمل . وتسأل : هل يصح الرهن على العين كما يصح على الدين ؟ فإذا وضعت أمانة عند إنسان أو استأجر منك سيارة - مثلا - أو أخذها بقصد التجربة ليشتريها ، وهو المعبر عنه عند الفقهاء بالسوم ، وما إلى ذاك ، فهل يصح أن يرهن عندك شيئا يستوثق به على مالك إذا تعدى أو فرط المستأجر أو المجرب أو المستعير أو المتأمن . اتفق الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر ، وصاحب الحدائق على أن الوديعة والعارية غير المضمونة لا يصح الرهن من أجلها ، واختلفوا في غيرهما ، فمن قائل بصحة الرهن ، وقائل بعدم الصحة ، وقال صاحب الجواهر بالصحة ، ما عدا الرهن من أجل الوديعة والعارية غير المضمونة ، لأن أدلة الرهن عامة تشمل العين والدين خرج منها الوديعة والعارية المذكورة بالإجماع ، فيبقى غيرهما مدلولا لعموم الرهن ، وتترتب عليه جميع أحكامه ، وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يشتري الحيوان أو الطعام سلما - بيع السلم ما يكون الثمن معجلا ، والمثمن مؤجلا - ويؤخذ الرهن على ما دفع من مال ؟ فقال الإمام : نعم ، استوثق من مالك ما استطعت . زيادة الدين : يجوز أن يستدين الراهن من المرتهن ثانية ، ويجعل مجموع الدين الأول